محمد بن يزيد المبرد

510

المقتضب

هذا باب المبهمة وصفاتها اعلم أنّك إذا قلت : « يا هذا الرجل » ، فإنّما أبنت المنادى بذكرك « الرجل » ، وليس « الرجل » على معهود . فإن قلت : « يا هذا ذا الجمّة » ، لم يصلح أن يكون « ذا الجمّة » نعتا ؛ لأنّ المبهمة لا تنعت بالمضاف ، لأنّ المضاف إنّما هو معرفة بما بعده ، والمبهمة لا يجوز أن تضاف إلى شيء ؛ لأنّها لا تكون إلّا معارف بالإشارة التي فيها ، فلم تكن نعوتها إلّا مثلها ، ولكن يجوز هذا على وجهين : على أن يكون « ذا الجمة » نداء ثانيا ، فيكون التقدير : يا هذا يا ذا الجمّة . وعلى أن يكون منصوبا ب « أعني » . فإن قلت : « يا هذا الطويل » ، جاز أن يكون « الطويل » عطفا على « هذا » مبيّنا له ، ويجوز أن يكون نعتا وليس بوجه الكلام ، وإنّما ينبغي أن يوضّح « هذا » باسم فيه ألف ولام لا بنعت ؛ لأنّ « هذا » مبهم ، فإنّما ينبغي أن يفسّر بما يقصد إليه . وتقول : « يا هذان زيد وعمرو » ، وإن شئت قلت : « زيدا وعمرا » ، وإن شئت قلت : « زيد وعمرو » . أمّا الرفع بغير تنوين ، فعلى البدل . كأنّك قلت : « يا زيد » ، و « يا عمرو » . وأمّا الرفع بتنوين ، فعلى عطف البيان على اللفظ . وأمّا قولك : « زيدا وعمرا » ، فعلى عطف البيان على الموضع . ولو قلت : « يا هذا ، وهذا الطويل والقصير » ، لم يجز أن يكون « الطويل » و « القصير » نعتا ؛ لأنّ المبهمة وما بعدها كالشئ الواحد . ألا ترى أنّك إذا قلت : « يا هذا الرجل » ، أنّك إنّما توسّلت بهذا إلى دعاء « الرجل » ، فصار المعنى أنّك تريد به « الرجل الذي أرى ، ف « الرجل » على غير معهود ، فإذا قلت : « يا هذا وهذا » ، خرج « الطويل » و « القصير » من الاتّصال ب « هذا » ، ولكنّه يصلح على عطف البيان ، وعلى « أعني » ، إذا نصبت ، وفي العطف تنصب ، إن شئت ، وترفع إن شئت . ولكن إن قلت :